الشيخ علي القوچاني
382
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بواجب إلّا بالعرض ؛ فإذا لم يكن مقدمة للواجب فلا وجه [ لوجوبه ] « 1 » الغيري بوجوبه ، والفرض انه لا جهة أخرى موجبة لحسنه . فإذا عرفت ذلك فظهر فساد القول بكونه مأمورا به فقط . وعلى تقدير تسليم المقدمية - كالمقيس عليه وهو شرب الخمر بالنسبة إلى حفظ النفس - يسري الوجوب الغيري اليه في صورة الانحصار بغير سوء الاختيار . وامّا مع عدم الانحصار فكما فيما قبل الدخول ، حيث انّ الواجب هو الترك المقدور أو لا ترك مع كفاية القدرة عليه - ولو بالواسطة - في صحة التكليف به ، بلا تفاوت في ناحية الواجب بين قبل الدخول وبعده حتى يكشف عن اختلاف الخروج المطلوب الترك قبله أو بعده أو معه إذا كان بسوء الاختيار ، فلا يصير واجبا لكونه منهيا عنه مع كونه مبغوضا سابقا ومبغوضا فقط لاحقا . وحدّ المبغوضية مخالفة النهي الفعلي قبل الاضطرار ؛ ومن المعلوم انّ الفعل الذي به تحصل المخالفة والعصيان يكون مبغوضا عليه وان سقط عنه الخطاب ، لعدم الفائدة ، وحينئذ فلا يتوجه الامر إلى المبغوض . فان قلت : انّ أهمية المقدمة - وهو حفظ النفس مثلا - يقتضي محبوبية ما يتوقف عليه . وان أبيت عن كونه محبوبا - لعدم تعلقه بالمبغوض - فلا أقل من تعلق الطلب به ، لعدم انفكاك طلب ذي المقدمة من طلبها عند عدم النهي الفعلي عنها ، لفرض سقوطه بانحصار الطريق إلى ذي المقدمة بها ، ولو بسوء الاختيار . قلت : مجرد عدم النهي الفعلي لا يكفي في تعلق الامر ، بل لا بد فيه من عدم المبغوضية ، بل من المحبوبية ؛ والمقدمة إذا كانت مبغوضة لا يتعلق الحبّ - ولو
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( بوجوبه ) .